وقال الجاحظ نحن قوم نسحر بالبيان ونموه بالقول . . الثاني من التقسيم الأول من الكناية وهو الذي يقبح ذكره ، ولا يحسن استعماله كقول أبي الطيب المتنبي :
إني على شغفي بما في خمرها * لأعفّ عمّا في سراويلاتها
فإنّ هذه كناية عن النزاهة والعفة وعلم اللّه أن الفجور لا حسن منها . . وقد ذكر الشريف الرضي هذا المعنى فأبرزه في أجمل صورة فقال :
أحنّ إلى ما يضمن الخمر والحلى * وأصدف عما في ضمان المآزر
ألا ترى إلى هذه الكناية ما الطفها والمعنيان سواء . وبهذا يعرف فضل الشاعرين أحدهما على الآخر ، وذلك إذا أخذا معنى واحدا فصاغه أحدهما أحسن صياغة تميزه عن صياغة الآخر .