تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الثياب به فثبت حينئذ أنه أراد ما تشتمل عليه الثياب ، وفي ذلك من الحسن ما لا ينكره العارف بهذه الصناعة وقال أيضا :
بزجاجة صفراء ذات أشعة * قرنت بأزهر في الشمال مفدّم
- الصفراء - هاهنا هي الخمرة ، والذكر للزجاجة حيث هي مجاورة لها ومشتملة عليها . وذهب بعض المفسرين في قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
انه أراد بالثياب القلب أو الجسد أي وقلبك فطهر أو جسدك . . ومنه قول امرئ القيس :
فإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي
الرابع : من الكناية ما ليس بتمثيل ولا ارداف ولا مجاورة كقوله تعالى :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
فكنى بأنهم يتزينون في الحلية أي الزينة والنعمة وهو إذا احتاج إلى مجاراة الخصوم كان - غير مبين - أي ليس عنده بيان ولا برهان يحاج به من خاصمه ، وذلك لضعف عقول النساء ونقصانهن عن فطرة الرجال . . ومن هذا الباب قال أبي نواس :
تقول التي من بيتها خفّ محملي * عزيز علينا أن نراك تسير
ألا ترى ما أحسن هذه الكناية فإنه أضرب عن ذكر امرأته بقوله - من بيتها خف مركبي - فإنه من ألطف الكناية مذهبا . . وكذلك قول نصيب :
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب