تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

القسم السادس عشر الإشارة . وتسمى الوحي أيضا . والكلام عليها من وجوه

الأول : في حدها . الثاني : في أقسامها . الثالث : في الفرق بينها وبين الكناية . أما الأول : فقد قال علماء البيان الإشارة أن تطلق لفظا جليا تريد به معنى خفيا ، وذلك من ملح الكلام ، وجواهر النثر والنظام . ومنه قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
أشار بذلك إلى بر الوالدين وترك التعرض اليهما بيسير من الإيلام فضلا عن كثيره . ومنه قوله تعالى :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
إشارة إلى عفافهن . ومنه قوله تعالى :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
أشار إلى نساء كرام . ومن هذا النوع فلان طويل النجاد رفيع العماد كثير الرماد إشارة بقوله - طويل النجاد - إلى تمام خلقته وبقوله - رفيع العماد - إلى أن بيته مرتفع يعرفه الأضياف والطرّاق وبقوله - كثير الرماد - إلى كثرة قراه الأضياف . . ويقولون أيضا فلان جبان الكلب مهزول الفصيل أشاروا بقولهم - جبان الكلب - إلى أنه لكثرة طراقه أنست كلابه الطراق وصارت تلوي رقابها وتحرك أذنابها فرحا بهم وأشاروا بقولهم - مهزول الفصيل - إلى كثرة سقيه الألبان ومداومة حلب مواشيه ، فتقل بذلك ألبانها فيهزل الفصيل بسبب ذلك . الإشارات في القرآن كثيرة خصوصا على ما يراه أرباب الحقائق ، وبعض أرباب هذه الصناعة