تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أسرى ، فقال أحد الحيين لأسير عندهم أرسل إلى قومك رسولا يقول لهم ليكرموا أسيرنا ، فإننا لك مكرمون ، فقال : ائتوني برسول منكم أرسله إليهم فجاءوا برجل فسأله عن أشياء فقال ما أراك إلّا عاقلا أبلغ قومي السلام ، وقل لهم ليكرموا فلانا فإن قومه لي مكرمون ، وقال له : وقل لهم يخلوا عن ناقتي الحمراء ويركبوا جملي الأصهب بآية ما أكلت معكم حيسا ، وسلوا الحارث عن خبري فلما بلغهم الرسالة حلوا وثاق ذلك الرجل ، وقالوا : واللّه ما له ناقة حمراء ولا جمل أصهب ، فلما انصرف الرسول استدعوا الحارث وقصوا عليه ما قال فقال : أشار بقوله حلوا عن ناقتي الحمراء واركبوا جملي الأصهب ارتحلوا عن هذه الأرض الدهناء واصعدوا الجبل ، وأشار بقوله بآية ما أكلت معكم حيسا إلى أن أخلاطا من الناس اتفقوا على أن يغيروا على حيكم ليلا ، فإن الحيس يجمع السمن والتمر والأقط فارتحلوا عن تلك الأرض وصعدوا الجبل فأغار عليهم أعداؤهم فلم يجدوهم في المكان الذي كانوا فيه فسلموا من اغتيال عدوهم لهم . وقد نظم هذا المعنى بعض الشعراء فقال :
حلوا عن الناقة الحمراء أرحلكم * والبازل الأصهب المعقول فاصطنعوا إنّ الذئاب قد اخضرّت براثنها * والنّاس كلهم بكر إذا شبعوا
ومثل هذا عن العرب كثير . . الثاني أن يذكر مع الشيء مثله ، ويسمى مغالطة المثل كقول المتنبي :
يشلّهم بكلّ أقبّ نهد * لفارسه على الخيل الخيار وكلّ أصمّ يعسل جانباه * على الكعبين منه دم ممار يغادر كلّ ملتفت اليه * ولبّته لثعلبه وجار
- والثعلب - الحيوان وطرف السنان - والوجار - بيت ذلك الحيوان . . وكقول الشاعر :