برغم شبيب فارق السيف كفّه * وكانا على العلّات يضطجعان
كأنّ رقاب الناس قالت لسيفه * رفيقك قيسيّ وأنت يماني
- فالسيف - يقال له يمان إذا كان صارما - وشبيب - من قيس وكان بين قيس ويمن محاربة . . ومنه أيضا :
وخلطتم بعض القرآن ببعضه * فجعلتم الشعراء في الأنعام
- فالشعراء - جمع شاعر واسم سورة - والأنعام - الإبل والبقر والغنم واسم سورة أيضا ، وسبب حسن هذا الفن ما يحصل للنفس من الالتذاذ بفهم ما فيه غموض والأول أحسن لزيادة غموضه . . الثالث من المغالطات الألغاز . واللغز الطريق المنحرف وسمي به هذا لانحرافه عن نمط الكلام ، ويسمى أيضا أحجيّة لأن الحجى هو العقل وهذا النمط يقوي العقل عند التمرن والارتياض بالاكثار من حله ، وإعمال الفكر فيه ، ويسمى أيضا المعمّى لما فيه من الخفاء . ومن النوع في أشعار العرب والمخضرمين والاسلاميين وهو في أشعار المتأخرين منهم أكثر . . ومنه في القرآن العزيز ما جاء في أوائل السور من الحروف المفردة والمركبة التي دقّ معناها وبعد غور مغزاها وحارت العقول في معانيها . ومنها قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام حين سئل لما كسّر الأصنام وقيل له :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
قابلهم بهذه المغالطة ليقيم عليهم الحجة ويوضح لهم المحجة . . ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن النمرود لما جادل إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين قال إبراهيم :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
حكي أنه أتى باثنين فقتل أحدهما وأرسل الآخر ، وكان ذلك من النمرود مغالطة لإبراهيم عليه الصلاة والسلام لأن إبراهيم عليه السلام أراد إنّ اللّه