القسم الخامس عشر المغالطة . والكلام عليه من وجوه
الأول : في حقيقتها . الثاني : في اشتقاقها . الثالث : في أقسامها .
أما الأول : فقال علماء علم البيان أن المغالطة ذكر الشيء ، وما يتوهم مقابلا له ، وليس كذلك .
وأما الثاني : فاشتقاقه من الغلط ، وهو من باب المفاعلة من واحد مثل : طارقت النعل ، وعاقبت اللص لأن فاعله يذكر شيئا يوقع به غيره في الغلط ، ويوهم ما ليس هو المراد ، وهو المشار اليه في الحديث المروي نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الغلوطات وهي شرار المسائل .
وأما أقسامها ، فأربعة ، الأول أن يذكر الشيء وما يتوهم مقابلا له ، ويسمى مغالطة النقيض وهو مثل قول الشاعر :
وما أشياء نشريها بمال * وإن نفقت فأكسد ما تكون
أوهم بنفقت النفاق السوقي ، وهو رواج السلعة ومراده الموت يقال : نفقت الدابة ، إذا ماتت . وقد ورد منه عن العرب كثير . من ذلك ما روي أن حيّين من العرب اقتتلا فقتل من كل حي قتلى وأسر