تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
عشرا ، ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة ولا يهلك على اللّه إلّا هالك » - فقوله ولا يهلك على اللّه الا هالك تذييل في غاية الحسن أخرج الكلام فيه مخرج المثل . . ومثال ما جاء من ذلك في الشعر قول النابغة :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أيّ الرجال المهذّب
فقوله - أي الرجال المهذب - من أحسن تذييل وقع في شعر . . ومنه قول الحطيئة :
نزور فتى يعطي على المدح ماله * ومن يعط أثمان المحامد يحمد
فإن عجز البيت كله تذييل أخرج مخرج المثل ، لأن صدر البيت كله قد استقل بالمعنى . . وأما الحروف فستأتي أمثلته في الكلام على أقسامه إن شاء اللّه تعالى . وأما الثاني : فإن التذييل مصدر ذيل الشيء يذيله تذييلا إذا جعل له ذيلا مأخوذ من ذيل المرأة وهو ما يفضل عن قامتها ويزيد عليها فيبقى مجرورا على الأرض . قال الشاعر : كتب القتل علينا وعلى الغانيات جرّ الذيول - وفي الحديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن ذيل المرأة فقال : « يطهره ما بعده » فكأنه شبه هذه الجملة لزيادتها ، وكون المعنى يتم بدونها بالزائد من ذيل المرأة الذي ينجر على الأرض . وأما الثالث : فالتذييل على ثلاثة أقسام ، قد تقدم منها قسمان ، والثالث هو أن تزيد إحدى الكلمتين على الأخرى بحرف فقط ، إما من