المخصوص المعروف . . الثاني حدها في الجمل : فهو كل جملة وضعتها على أن الحكم المفاد بها على ما هو عليه في العقل ، وواقع موقعه مثاله خلق اللّه العالم وأنشأ العالم - فأنشأ - واقعة موقع - خلق .
وأما الثالث فأقسامها ثلاثة : حقيقة لغوية . وحقيقة شرعية .
وحقيقة عرفية . . وهي على قسمين عامة وخاصة . فالعامة كاستعمال لفظ الدابة في الحمار ، وخاصة نحو استعمال لفظ الجوهر في المتحيز الذي لا ينقسم .
وأما المجاز فالكلام عليه أيضا من خمسة أوجه : الأول : في المعنى الذي استعملت العرب المجاز من أجله . الثاني : في حدّه .
الثالث : في اشتقاقه . الرابع : في علة النقل . الخامس : في أقسامه .
أما الأول فإن المعنى الذي استعملت العرب المجاز من أجله ميلهم إلى الاتساع في الكلام ، وكثرة معاني الالفاظ ليكثر الالتذاذ بها فإن كل معنى للنفس به لذة ، ولها إلى فهمه ارتياح وصبوة ، وكلما دقّ المعنى رقّ مشروبه عندها وراق في الكلام انخراطه ، ولذ للقلب ارتشافه ، وعظم به اغتباطه ، ولهذا كان المجاز عندهم منهلا مورودا عذب الارتشاف ، وسبيلا مسلوكا لهم على سلوكه انعكاف ، ولذلك كثر في كلامهم حتى صار أكثر استعمالا من الحقائق ، وخالط بشاشة قلوبهم حتى أتوا منه بكل معنى رائق ولفظ فائق ، واشتدّ باعهم في إصابة أغراضه فأتوا فيه بالخوارق وزينوا به خطبهم وأشعارهم حتى صارت الحقائق دثارهم ، وصار شعارهم .
وأما الثاني : فحدّه على قسمين : حدّ في المفردات . وحدّ في الجمل . .
أما حده في المفردات فهو كل كلمة أريد بها غير ما وضعت له في وضع واضعها . . وقيل : حده استعمال اللفظ الحقيقي فيما وضع له دالا
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 14
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٤