القسم السابع الالتفات
وهو نقل الكلام من حالة إلى حالة أخرى ، وأرباب هذا الشأن فيه على ثلاثة مذاهب : ذهب قوم أنه على ثلاثة أقسام : الأول : الانتقال من الغيبة إلى الحضور ، ومن الحضور إلى الغيبة كقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وعكسه
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
ولم يقل غير الذين غضبت عليهم .
وكذلك قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
. وقوله تعالى :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً
. وقوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
ومثله في القرآن كثير ، ولا يخلو شيء من ذلك من حكم جزئية تليق بذلك الكلام الخاص كما في هذا الموضع ، وأن القول إذا اشتمل على سوء أدب على عظيم كان الأولى التعبير عنه بلفظ الغائب ، إذ الإقدام على ذلك إقدام الحاضر أفحش وأكثر جرأة والجناب العظيم ينبغي أن يحاشي من ذلك .
يبين ذلك قوله تعالى : - وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدّا - ثم لما أن أراد توبيخهم على هذا القول عبّر عنه بالحضور ، لأن توبيخ الحاضر أبلغ في الإهانة . . الثاني : الالتفات من الماضي إلى