فإن في هذا البيت من رديء الاعتراض ما اذكره وهو الفصل بين - قد - والفعل الذي هو - بيّن - وذلك قبيح لقوة اتصال - قد - بما تدخل عليه من الافعال ألا تراها تعدّ مع الفعل كالجزء منه ، ولذلك دخلت اللام المراد بها توكيد الفعل على - قد - في قوله تعالى :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
. وفي قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ
. . وقول الشاعر وهو الفراء السلمي :
وقد أجمع رجليّ بها * حذر الموت وإني لغرور
إلا أنه إذا فصل بين - قد - والفعل بالقسم فإن ذلك لا بأس به نحو قولك - قد واللّه كان ذلك . وقد « 1 » فجاء هذا البيت لا خفاء بقبحه . . ومن بديع الاعتراض قول المتنبي :
ويحتقر الدنيا احتقار مجرّب * يرى أنّ ما فيها وحاشاك فانيا
وهذا البيت حشوه يصلح أن يكون من باب الحشو ، ويصلح أن يكون من باب الاحتراس .
قال المصنف عفا اللّه عنه : ذكر أسامة في بديعه أن الحشو غير المفيد أن تأتي في الكلام بألفاظ زائدة ليس فيها فائدة مثل قول النابغة :
توهّمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع
- وقال آخر :
نأت سلمى فعاودني * صداع الرّأس والوصب
فقوله - الرأس - حشو لا فائدة فيه لأن الصداع لا يكون إلا في
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .