تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وذهب قوم إلى أن الالتفات هو أن تذكر معنى فتتوهم أن السامع اعترضه شك في ذلك أو في سببه ، أو علته فتذكر ما يزيل شكه كقول الأخطل :
تبين صلات الحرب منّا ومنهم * إذا ما التقينا والمسالم يأذن
فتبيّن بقوله - والمسالم يأذن - كيفية ظهور المحارب منه ، والصحيح القول الأول وما ذكره بعده يجوز أن يكون من أنواع الالتفات . . ومن بديعه قوله تعالى :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
خاطب يوسف بأعرض عن هذا والتفت إلى زليخا . ومنه أيضا قوله عز وجل
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
. . ومن بديع ما جاء منه في النظم قول امرئ القيس :
تطاول ليلك بالأثمد * ونام الخليّ ولم ترقد وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد وذلك عن خبر جاءني * وخبّرته عن أبي الأسود
قال المصنف عفا اللّه عنه : ذكر ابن الأثير في جامعه أن الالتفات على ثمانية أقسام : الأول الرجوع من الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلى قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وانما فعل ذلك لفوائد وهي انه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه تلك الصفات العظام من الربوبية العامة ، والملك الخاص فعلم المعلّم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالخضوع له والاستعانة به في المهمات ، فخوطب ذلك المعلوم الموصوف بتلك الصفات فقيل - إياك نعبد وإياك نستعين - يا من هذه صفاته . والفائدة الأخرى أن قوله - إياك نعبد وإياك نستعين - ليس العدول فيه اتساعا ، وإنما عدل إليه لأن الحمد دون العبادة فإنك تحمد نظيرك