تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لعمري وما عمري عليّ بهيّن * لقد نطقت بطار عليّ الأقارع
فقوله - وما عمري علي بهين - من محموده ونادره لما فيه من تفخيم المقسم به . . وعلى نحو من هذا جاء قول كثير :
لو أنّ الباخلين وأنت منهم * رأوك تعلّموا منك المطالا
فقوله - وأنت منهم - من الاعتراض الذي يؤكد به المعنى المقصود ويزداد به مزية ونبلا ، وفائدته هنا أن التصريح بما هو المراد يثبته في النفس ويقرره في الأذهان . . وقال بعضهم لعبد اللّه بن طاهر وهو أحسن ما قيل في هذا الباب :
إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وأمثاله كثيرة . . وأما الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان . الأول : أن يكون دخوله في التأليف كخروجه منه لا يؤثر حسنا ولا قبحا . . فمن ذلك قول النابغة :
يقول رجال يجهلون خليفتي * لعلّ زيادا لا أبا لك غافل
فقوله - لا أبا لك - اعتراض لا فائدة فيه ، وليس مؤثرا في هذا البيت حسنا ولا قبحا . الضرب الثاني منه : وهو الذي يكون مؤثرا في الكلام نقصا وفي المعنى فسادا . ومنه قول بعضهم :
فقد وأبيك بيّن لي عشاء * بوشك فراقهم صرد يصيح