تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

القسم الرابع والعشرون في الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظة واحدة

والجمع بينهما عند من رآه مجازا لأنه استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، فإنه وضع للحقيقة وحدها ، ثم استعمل فيها وفي المجاز . وله أمثلة . أحدها في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
- ولعنة اللّه - ابعاد - ولعنة الملائكة والناس - دعاؤهم بالابعاد ، وقد جمعهما في لفظة واحدة ، ومن لا يرى ذلك يقدر أولئك عليهم لعنة اللّه ، ولعنة الملائكة فيكون من مجاز الحذف . والثاني منه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
- الصلاة - حقيقة في الدعاء مجاز في إجابة الدعاء ، لأن الإجابة مسببة عن الدعاء فصلاة الملائكة حقيقة لأنها دعاء ، وصلاة اللّه من مجاز التعبير بلفظ السبب الذي هو الدعاء عن المسبب الذي هو الإجابة ، وقد جمع بينهما في قوله - إن اللّه وملائكته يصلون على النبي - فيكون الضمير في - يصلون - للّه والملائكة وجمعه معهم في الضمير مستكره فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنكر على بعض خطباء العرب قوله - ومن يعصهما فقد غوى - وقال بئس خطيب القوم أنت . وقد جمع بينهما عليه الصلاة والسلام في قوله - أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما - وفي قوله عليه الصلاة والسلام - فإن اللّه ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم - وإنما أنكر على