تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
السحر ، بل هي من ارساله على أعدائه كعادته وسنته في أمثاله من نصره لعباده المؤمنين مرّة بالقتال كيوم بدر ، ومرّة بالربح كيوم الأحزاب ، ومرة بالرعب كبني النضير ، وأن النصر من عند اللّه لا من عند غيره ، ولهذا لم ينصرهم حين خالفوا نبيهم يوم أحد وحين أعجبتهم كثرتهم يوم حنين ، وبعد ذلك كانت العاقبة لهم . وقد صرّح سبحانه وتعالى في قوله :
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وقوله تعالى :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
ولو اقتصر على الآية ولم يذكر فيها - واللّه قوي عزيز - لخفي هذا المعنى وغمض والتبس الأمر فيه وأشكل . . وأما المناسبة اللفظية فهي أيضا على قسمين : تامة وغير تامة . فالتامة أن تكون الكلمات مع الإبراز مقفّاة والأخرى ليست بمقفاة فالتقفية غير لازمة للمناسبة . . فمن المناسبة التي ليست بمقفاة قوله تعالى :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
وما سوى هذه التامة كقوله سبحانه وتعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
. . ومن التامة في السنّة قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يرقى به الحسن والحسين عليهما السلام أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامّة ، ومن كل عين لامّة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم - لامّة - ولم يقل ملمة . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم - « مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى بحسن المناسبة » . ومثله قوله صلّى اللّه عليه وسلّم - » ارجعن مأزورات غير مأجورات » والمستعمل - موزورات - لأنه من الوزر غير مهموز فلفظ به صلّى اللّه عليه وسلّم لمكان المناسبة اللفظية التامة . وأما ما جاء من السنة الغير مقفاة فكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أحبكم إليّ وأقربكم منّي مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا » فناسب صلّى اللّه عليه وسلّم بين - أخلاق وأكناف - مناسبة ابراز دون تفقية . ومما جمع بين المناسبتين