تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الأعرابي الجمع لاعتقاده التسوية بينهما والرسول عليه الصلاة والسلام آمن من ذلك . ومن لا يرى الجمع بين الحقيقة والمجاز يقدر ان اللّه يصلي على النبي وملائكته يصلون على النبي فيكون يصلون على النبي حقيقة في حق الملائكة ، ويكون يصلي المقدرة مجازا في حق اللّه . وكذلك القول في قوله تعالى
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
في الجمع بين الحقيقة والمجاز وافرادهما . ومثل هذا قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
لو قال أحق أن يرضوهما لكان جامعا بين اللّه ورسوله في الضمير ، وبين الحقيقة والمجاز ، فإن رضى الرسول عليه الصلاة والسلام حقيقي ورضى اللّه تعالى مجازي . ومن لا يرى ذلك يقول : واللّه أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه كقول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف
وهذه الأربعة وعشرون قسما التي ذكرناها من أقسام المجاز تحت كل قسم منها أقسام كثيرة يعرف ذلك من تأملها ونظر فيها . وحيث انتهى الكلام في الفصاحة والبلاغة والحقيقة والمجاز فلنأخذ في ذكر ما تضمنه الكتاب العزيز من فنون البلاغة وعيون الفصاحة وضروب علم البيان وبدائع البديع وأجناس التجنيس . . ولنبدأ من ذلك فيما يتعلق بالمعاني ، ثم نتلوه بما يتعلق بالألفاظ والاعتماد في ذلك معونة اللّه تعالى وتوفيقه وتيسيره وهدايته إلى الصواب والارشاد إلى ما يؤدي إلى جزيل الثواب وحسن المآب . . أما ما يختص بالمعاني فينقسم إلى أقسام :