تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عنهما التفسير من الصحابة ، كما لم يعد الإمام زين العابدين ، ومحمّداً الباقر وجعفراً الصادق في التابعين الذين روي عنهم التفسير . وهب أنّه لم يستقص رواة التفسير من الصحابة حتّى يكون له عذر في ترك ذكر الإمامين الهُمامين السبطين الشريفين ، ولكنّه لماذا لم يذكر أئمّة المسلمين وسادة العارفين والصادقين عليهم السَّلام الذين روي عنهم العلوم في مجالات شتّى ، وفي التفسير خاصّة ، حتى نقل الناس عن أحدهم ، وهو الإمام جعفر الصادق عليه السَّلام من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر ذكره في البلدان . هذا هو الرازيّ يقول في تفسيره سورة الكوثر : « ثمّ انظر كم كان فيهم ( أولاد الرسول ) من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق ، والكاظم والرضا عليهم السَّلام والنفس الزكيّة وأمثالهم » . « 1 » هذا هو الحسن البصريّ الذي أثنى عليه الذهبيّ ثناءً جزيلًا يكتب إلى السبط الأكبر - الذي أهمل ذكره - قائلًا : « فإنّكم معشر بني هاشم ، الفلك الجاريّة في اللجج الغامرة ، والأعلام النيّرة الشاهرة ، أو كسفينةنوح التي نزلها المؤمنون ، ونجا فيها المسلمون » . « 2 » أوليس عدم الإشادة بذكره وذكر أخيه بخساً لحقّهم ؟ ! وإن كان الأئمّة الطاهرون الذين أسميناهم ، والذين من بعدهم أعرف من أن يُعرفوا ، وهم روّاد العلم وقادته ، إليهم تنسب كلّ فضيلة غالية ، سواء أتى على ذكرهم الذهبيّ أم لم يأتِ .
من تلقَ منهم تلقَ كهلًا أو فتىً * علم الهدى ، بحر الندى المورودا
ولأجل ذلك نذكر في مقدم المقال أئمّة الشيعة ، وهم أئمّة المسلمين جميعاً ، وننقل عن كلّ واحد نزراً يسيراً في مجال التفسير ، ومن أراد الاستيعاب في المقام ، فعليه الرجوع إلى كتب التفسير ، بالأثر ، ليجد فيها بُغيته كما يقف بالرجوع إليها على
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب : 8 / 498 ، الطبعة المصرية في ثمانية أجزاء . ( 2 ) تحف العقول : 166 ، طبع بيروت .
مفاهيم القرآن — صفحة 315 | الشيخ جعفر السبحاني