عثرة لا تقال
إنّ الدكتور محمد حسين الذهبيّ جعل علي بن أبي طالب - بحسب كثرة من روى عنه - في الدرجة الثالثة ، وجعل عبد اللَّه بن عبّاس في الدرجة الأُولى ، ثمّ ابن مسعود في الدرجة الثانية « 1 » والرجل بخس حقّ عليّبخساً بيّناً ، فلو سلّمنا أنّ ما روي عن ابن عبّاس أكثر مما روي عن أمير المؤمنين ، فهل يمكن لنا أن ننكر اعتراف حبر الأُمّة بأنّه تخرّج على يد عليّ بن أبي طالب وأنّ ما أخذ من تفسير القرآن فإنّما أخذه عن عليّبن أبي طالب عليه السَّلام ! كيف لا ، وقد لازم عليّاً قرابة ثلاثين سنة كما هو واضح لمن درس حياته ؟ ! قال ابن أبي الحديد : ومن العلم علم تفسير القرآن ، وعنه أُخذ ، ومنه فرِّع . وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك ، لأنّ أكثره عنه وعن عبد اللَّه بن عبّاس . وقد علم الناس حال ابن عبّاس في ملازمته له ، وانقطاعه إليه ، وأنّه تلميذه وخرّيجه .
وقيل له : أين علمك من علم ابن عمّك ؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط . « 2 » ومن أراد أن يقف على نموذج من علم الإمام بالتفسير وأقسامه المختلفة ، فعليه الرجوع إلى الخطبة المرويّة عنه حول القرآن وأقسام تفسيره ، وقد رواها القمّي في أوّل كتابه ، وأدرجها البحرانيّ في تفسيره ، عند البحث عن مقدّمات التفسير ، وإليك مستهلّ الخطبة : « 3 » « ولقد علم المستحفظون من أُمّة محمّد أنّه قال : إنّي وأهل بيتي مطهّرون ، فلا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 19 .
( 3 ) تفسير عليّ بن إبراهيم : 1 / 5 - 10 ، والإمعان فيه يعرب عن دخول ما ليس من كلامه فيه ؛ ولاحظ تفسير البرهان : 1 / 32 .