بركة اللَّه ، فقام حسان ، فقال :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخمٍّ واسمع بالرسول منادياً
فقال فمن مولاكم ونبيكم * فقالوا ولم يُبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبيّنا * ولم تلق منا في الولاية عاصياً
فقال له قم يا عليُّ فإنّني * رضيتك من بعدي إماماً وهادياً
فمن كنت مولاه فهذا وليُّه * فكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا اللّهمّ وال وليّه * وكن للذي عادى عليّاً معادياً
فلمّا سمع النبي أبياته ، قال : « لا تزال يا حسّان مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » . « 1 » إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإن أشار إلى ولاية الإمام علي بن أبي طالب بعد رحيله ، فتارة في بدء الدعوة ، وأُخرى في غزوة تبوك « 2 » ، غير انّ ما ذكره متقدماً على حديث الغدير لم يكن بياناً رسمياً لعامة الأُمة بل كانت بلاغات مقطعية ، وأمّا في ذلك اليوم فقد قام بإبلاغ المحتشد العظيم على نحو أخذ منهم الإقرار والاعتراف بولاية علي عليه السَّلام .
وبذلك أكمل دعائم دينه وأتم نعمة اللَّه عليهم كما سيوافيك .
وأمّا تواتر الحديث فحدّث عنه ولا حرج ، فقد رواه من الصحابة ما يربو على 120 صحابياً وأمّا من التابعين ما يقارب 84 تابعياً ، وأمّا العلماء الذين نقلوه عبر القرون فيزيد على 360 عالماً ، تجد نصوصهم وأسماءهم وأسماء كتبهم
هامش
( 1 ) الغدير : 2 / 34 - 42 .
( 2 ) حديثالمنزلة : أنت بمنزلة هارونَ من موسى الَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي .