ثمّ إنّه سبحانه وصف المقرّبين في آية أُخرى بأنّهم شهداء كتاب الأبرار ، وقال : « إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّين * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ » . « 1 »
وعلى هذا فالسابقون هم المقرّبون وهم شهداء كتاب الأبرار .
إلى هنا تمّ ما ورد في القرآن الكريم في حقّ السابقين ، وحان البحث عن أصحاب اليمين وأصحاب الشمال .
أصحاب اليمين
أصحاب اليمين هم الطائفة الثانية ذكرهم سبحانه وتعالى ، بقوله : « وَأَصحابُ اليَمينِ ما أَصحابُ اليَمين » . « 2 »
ثمّ ذكر انّ أصحاب اليمين هم ثلّة من الأوّلين وثلة من الآخرين .
واختلف المفسرون في المقصود من أصحاب اليمين والمعروف في المقام نظريتان :
الأُولى : انّ المراد منهم هم الذين يعطون كتابهم بيمينهم ، وقد استدلّوا عليه بالآيات التالية :
« يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍبِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَأونَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » . « 3 »
هامش
( 1 ) . المطففون : 18 - 21 .
( 2 ) . الواقعة : 27 .
( 3 ) . الإسراء : 71 .