مقابلًا لهم ، فهؤلاء غارقون في البركة والنعمة ، كما أنّالذين يقابلونهم غارقون في الشقاء والوصب .
وممّا يؤيد انّ أصحاب اليمين هم المتمتعون بنعم اللَّه في الآخرة ، قوله سبحانه : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَما أَدْراكَ مَا العَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبةٍ * أَوْ إِطْعامٌ في يَومٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بالْمَرْحَمَةِ * أُولئكَ أَصحابُ المَيْمَنَة » . « 1 »
والإمعان في سورة الواقعة التي هي الأصل في تصنيف الناس يوم القيامة يعطي هذا الانطباع انّ أصحاب الميمنة هم أصحاب اليمين لا صنفٌ آخر ، والدليل على ذلك انّ السورة تصنّف الناس إلى أصناف ثلاثة :
أ . « فَأصْحابُ المَيْمَنةِ ما أصحابُ المَيْمَنَة » .
ب . « أصحابُ المَشْأَمَةِ ما أصحابُ المَشْأَمَة » .
ج . « السّابِقُونَ السّابِقُون * أُولئكَ المُقَرَّبُون » .
ثمّ يبدأ بذكر السابقين وما لهم من منزلة وكرامة وعندما ينتهي عن ذكر أوصافهم ، يبتدئ بذكر أصحاب الميمنة ، بقوله :
« وَأصحابُ اليَمين ما أصحابُ اليَمِين » ويذكرهم إلى الآية الأربعين .
ثمّ يبدأ بأصحاب الشمال إلى الآية 56 .
وبذلك يعلم أنّ الأصناف لا تتجاوز عن الثلاثة ، وانّالمقرّبين مدرجون في السابقين وأصحاب الميمنة من أصحاب اليمين ، ثمّ أصحاب الشمال وليس لهم اسم خاص ، وبذلك تتكفّل الآية لبيان تفاصيل الأصناف الثلاثة ، إلى قوله : « هذا نُزُلُهُمْ يَومَ الدِّين » . « 2 »
هامش
( 1 ) . البلد : 11 - 18 .
( 2 ) . الواقعة : 56 .