« في جَنّاتِ النَّعِيم * ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلين * وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِين * عَلى سُرُرٍ مَوضُونَةٍ * مُتَّكئِينَ عليها مُتَقابِلين » . « يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعين * لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُون » . « وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُون » . « وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُون » . « وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثال اللُّؤلُؤِ المَكْنُون » .
وهذه الكرامة من اللَّه سبحانه وتعالى لم تكن اعتباطية بل جزاء لعملهم في الدنيا ، كما يقول : « جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُون » . « لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً » . « 1 »
هؤلاء هم السابقون وهذه مكانتهم عند اللَّه تبارك وتعالى ، وهذا جزاؤهم في الآخرة .
بقيت هنا نكتة أُخرى ، وهي انّه سبحانه وصف جماعة بالمقربين ، وقال : « فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوحٌ وَرَيحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيم » . « 2 »
والمراد من المقرّبين هنا هم السابقون لما وصفه سبحانه في أوّل السورة بالمقرّبين ، وقال : « وَالسّابقُونَ السابِقُونَ * أُولئكَ المُقَرَّبُون » .
وحيث إنّ المراد من السابقين ، هم السابقون بالخيرات ، وصف المسيح بأنّه من المقرّبين ، وقال : « وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبين » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الواقعة : 12 - 26 .
( 2 ) . الواقعة : 88 - 89 .
( 3 ) . آل عمران : 45 .