تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

خاتمة المطاف

العصيان المحدود والعذاب الدائم

إنّ من المقرر في محله هو لزوم مساواة العذاب مع العصيان ، وضرورة إقامة الموازنة بينهما وعندئذٍ يُطرح هذا السؤال وهو : كيف يحكم على هؤلاء بالخلود في النار مع أنّ العصيان كان محدوداً بمقطع زماني خاص ، ولكن الجزاء غير متناه ، وهذا مخالف للعدل الذي يحكم به العقل ؟ هذا هو الإشكال الذي أثير بعد رحيل الرسول في أوساط المسلمين ، ويجاب عن هذا السؤال بالنحو التالي : لو كان الجزاء أمراً جعليّاً من قبل المقننين ، كالحكم الصادر على السارق والغاصب والزاني لصحت الموازنة ، لأنّ العقل يحكم بلزوم كون الجزاء على قدر الجرم ، ولذلك يكون جزاء السارق أشدّ من جزاء السابّ بلسانه وإن كان كلٌّ منهماجرماً في نفسه . وأمّا إذا كان الجزاء أمراً تكوينياً لازماً لوجود الجرم دون أن يكون هناك جعل قانوني فحينها تمتنع إقامة الموازنة بين الجرم والجزاء ، ولذلك ربما يكون الجرم أمراً آنياً ويورث أثراً دائمياً . ويتضح ذلك من خلال المثال التالي :