تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فقال : « حدثني أبي عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي ، فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل » . « 1 » فلو دلّت الآية على أنّ قاتل المؤمن خالد في النار فليس معناه انّ الخلود حكم قطعي في حقّه بحيث لا يمكن أن يتغيّر أو يتبدّل ، بل معناه وجود المقتضي للخلود لو لم يمنع عنه مانع وهو شمول الشفاعة له . يقول صدر المتألهين : إنّ الأشياء كلّها طالبة لذاتها للحق ، مشتاقة إلى لقائه بالذات ، وانّ العداوة والكراهة طارئة بالعرض ، فمن أحب لقاء اللَّه بالذات أحب اللَّه لقاءَه بالذات ، ومن كره لقاء اللَّه بالعرض لأجل مرض طارٍ على نفسه ، كره اللَّه لقاءه بالعرض ، فيعذبه مدة حتى يبرأ من مرضه ويعود إلى فطرته الأُولى أو يعتاد بهذه الكيفية المرضية زال ألمه وعذابه لحصول اليأس ، ويحصل له فطرة أُخرى ثانية ، وهي فطرة الكفار الآيسين من رحمة اللَّه الخاصة بعباده . وأمّا الرحمة العامة فهي التي وسعت كلّ شيء ، كما قال تعالى : « عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء » . « 2 » ثمّ نقل عن القيصري في شرح الفصوص كلاماً في خلود أهل النار ، جاء فيه : انّ من اكتحلت عينه بنور الحقّ يعلم انّ العالم بأسره عباد اللَّه وليس لهم وجود وصفة وفعل إلّا باللَّه وحوله وقوته ، وكلّهم محتاجون إلى رحمته وهو الرحمن الرحيم ، ومِنْ شأن مَن هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذب أحداً عذاباً أبداً ، وليس ذلك المقدار أيضاً إلّا لأجل إيصالهم إلى كمالهم المقدر لهم ، كما يذاب الذهب
هامش
( 1 ) . توحيد الصدوق : 407 ، الباب 63 ، الحديث 6 . ( 2 ) . الأعراف : 156 .