قتلتُ به فهراً وحمّلتُ عقلَهُ * سراة بني النجار أرباب فارعٍ
فادركتُ ثأري واضطجعتُ مُوسَداً * وكنتُ إلى الأوثان أوّلَ راجعٍ
فقال النبي : « لا أُؤمنه في حلٍّ ولا حرم » فقُتِلَ يوم الفتح . « 1 » ولعل ما ذكره الطبرسي من سبب للنزول يؤيد قول القائلين بالخلود ، ولكن المخالفين لهذا القول أجابوا عن الاستدلال بوجوه :
أ . انّ قوله : « متعمداً » دليل على أنّ المحكوم بالخلود من قتل المؤمن لأجل إيمانه ، فعندئذ تختص الآية بالكافر ولا يعم المسلم الذي يقتل أخاه لأجل هواه .
ب . الخلود كناية عن الإقامة الممتدة التي إذا طالت يعبر عنها بالخلود .
ج . الخلود وإن كان ظاهراً في التأبيد ، ولكنه ليس أمراً قطعياً لاحتمال خروجه عن النار بالعفو والشفاعة ، وقد مرّقوله سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ » . « 2 » حصيلة البحث : انّ ما استدل به من الآيات مرجعها إلى أحد العناوين الأربعة التي لا شكّ في أنّ أصحابها من الخالدين في النار ، وقد عرفت القرائن التي تؤكد هذا .
وأقصى ما يمكن أن يقال : إنّ خصوص قاتل المؤمن مخلّد في النار لا كل الفساق ومرتكبي الكبائر وبذلك يتضح انّ مضامين الآيات لا تنافي ما روي عن ا لإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : « لا يخلّد اللَّه في النار إلّا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر . . . » فقلت له : يا بن رسول اللَّه فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 3 - 4 / 141 .
( 2 ) . النساء : 48 .