عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُون » . « 1 » دلّت الآية الأُولى على أنّ الواقفين على الأعراف يعرفون أهل الجنّة وأهل النار ، فإذا بأصحاب الجنة ينادونهم بالتسليم عليهم ، وهم بعدُ لم يدخلوا الجنة ولكن ينتظرون الدخول ، كما يقول سبحانه : « ونادَوا أَصحاب الجنّة » أينادى أصحاب الأعراف أصحاب الجنّة ان « سلام عليكم » تحية منهم إليهم وهم بعد لم يدخلوها ولكن ينتظرون أن يأذن لهم بالدخول وكأنّهم مصطفون على أبواب الجنّة ينتظرون فتح أبوابها .
ثمّ إنّ أصحاب الأعراف ينظرون إلى أصحاب النار نظر عداء ، فلا ينظرون إليهم إلّا إذا صرفت وجوههم إليهم ولأجل التبرّي من أعمالهم يقولون : « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَومِ الظّالِمين » كما يقول سبحانه : « وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصحابِالنّارِقالُوا ربّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَومِ الظّالِمين » .
وبما انّ أصحاب الأعراف نادوا أصحاب الجنة - فبطبع الحال - ينادون أصحاب النار الذين تبرّأوا منهم فنادوهم بما يحكي عنهم سبحانه ، ويقول : « وَنادى أَصْحابُ الأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُون » .
ولما كان أصحاب النار يستهزئون بالمؤمنين ويصفونهم بأنّهم لا يصيبهم اللَّه برحمة وخير ولا يدخلون الجنّة ، حاول أهل الأعراف تقريعهم وتكذيبهم وقالوا : أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللَّه برحمة .
فانظروا كيف نالتهم رحمة اللَّه وهم مصطفون على أبواب الجنة ينتظرون الدخول فإذا بأصحاب الأعراف يجيزون لهم بالدخول أمام أعين أصحاب النار ويخاطبونهم « ادْخُلُوا الجَنَّة لا خَوفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُون » ، وعلى ما ذكرنا ،
هامش
( 1 ) . الأعراف : 49 .