يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » والرجال هم النبي وأوصياؤه عليهم السلام لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه ، وعند الأعراف ، المرجون لأمر اللَّه إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم . « 1 » وقال المفيد : قد قيل انّ الأعراف جبل بين الجنة والنار ، وقيل أيضاً انّه سور بين الجنة والنار ، وجملة الأمر في ذلك انّه مكان ليس من الجنّة ولا من النار ، وقد جاء الخبر بما ذكرناه وانّه إذا كان يوم القيامة كان به رسول اللَّه وأمير المؤمنين والأئمّة من ذريته صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين عنى اللَّه سبحانه ، بقوله : « وَعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوا أَصحابَالجَنَّة أَن سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُون » . « 2 » وذلك انّ اللَّه تعالى يُعلِّمُهم أصحابَ الجنة وأصحابَ النار بسيماهم يجعلها عليهم وهي العلامات ، وقد بيّن ذلك في قوله تعالى : « يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسيماهُمْ » « يُعْرفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ » « 3 » وقد قال تعالى : « إِنَّ في ذلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسِّمين * وإِنّها لَبِسَبِيلٍ مُقيم » « 4 » فأخبر انّ في خلقه طائفة يتوسمون الخلق فيعرفونهم بسيماهم » . « 5 » إنّ الأعراف كما تقدم ورد في القرآن الكريم على النحو التالي حتى سمّيت السورة بذلك الاسم لما ورد فيها آياته :
1 . « وَبَيْنَهما حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسيماهُمْ وَنادَوا أَصحابَ الجَنَّةِ أَن سَلامٌ علَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يطمَعُون » . « 6 »
2 . « وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَومِ الظّالِمِين » . « 7 »
3 . « وَنادى أَصْحابُ الأَعْراف رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُون » . « 8 » 4 . « أَهؤلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا ينالُهُمْ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 8 / 340 ، باب ذبح الموت من كتاب العدل والمعاد ، الحديث 23 .
( 2 ) . الأعراف : 46 .
( 3 ) . الرحمن : 41 .
( 4 ) . الحجر : 75 - 76 .
( 5 ) . تصحيح الاعتقاد : 48 و 49 .
( 6 ) . الأعراف : 46 .
( 7 ) . الأعراف : 47 .
( 8 ) . الأعراف : 48 .