تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يطلب اللَّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأُمم الماضية ؟ ! كلا لم يعن اللَّه مثل هذا في خلقه . « 1 » ويبقى ثمة سؤال ، وهو انّه إذا كان المراد بعض الأُمّة الذين شملتهم العناية الإلهية وجعلتهم صفوة عباده ، فلماذا ينسب الحكم إلى الجميع ؟ والجواب : انّ ذلك ليس بغريب ، فقد ورد نظير ذلك في الذكر الحكيم حيث وصف جميع بني إسرائيل بجعلهم ملوكاً مع أنّ البعض القليل منهم قد تصدّوا لمنصة الحكم كداود وسليمان وغيرهما ، يقول سبحانه : « اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فيكُمْ أَنْبياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً » « 2 » وهذا يدل على أنّه تصحّ نسبة الحكم إلى الجميع وإن كان الحكم خاصّاً ببعضهم . والقدر المتيقن من شهداء الأُمة الذي يخبر عنه قوله سبحانه : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ » « 3 » هم الأئمّة المعصومون قرناء الكتاب وأعداله بنصِّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، وعترتي » . وقال سبحانه : « ثُمَّ أَورَثْنَا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبَادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيرات بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضُل الكَبيرُ » . « 4 » دلت الآية على أنّه سبحانه أورث علم الكتاب المصطفين من عباده لا جميع عباده ، وثمة سؤال انّه لماذا لم يورث علم الكتاب جميع عباده ؟ وتجيب الآية بأنّهم على ثلاثة أصناف ، فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ، وهاتان الطائفتان لا تستحقان وراثة علم الكتاب ، ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللَّه ، فهؤلاء هم الذين اصطفاهم اللَّه من عباده ورزقهم فضلًا كبيراً ، كما يقول في ذيل الآية « ذلِكَ هُوَ
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان : 1 / 160 . ( 2 ) . المائدة : 20 . ( 3 ) . البقرة : 143 . ( 4 ) . فاطر : 32 .