وفي آية أُخرى « إِنّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ » « 1 » .
والمراد شهادته على أعمال أُمّته من خير وشر وصلاح وفساد ، وأداء الشهادة فرع تحمّلها ولا يتحمله إنسان إلّا بعد العلم بظواهر أعمالهم وبواطنها ، وخير نياتهم وشرّها ، وهذا يدل على سعة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالظواهر والبواطن ، والحقائق والدقائق .
4 . المثاليّون من الأُمة الإسلامية
قال سبحانه : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاس » . « 2 »
فيقع الكلام في تعيين ما هو المقصود من المخاطبين ، فهل المراد الأُمّة الإسلامية قاطبة ؟ وعلى هذا يكون المشهود عليهم هم الأُمم السالفة ، أو المراد شهادة بعض الأُمّة على بعض ؟
والظاهر انّ الثاني هو المتعيّن ، إذ لو كانت الأُمّة الإسلامية أُمة صالحة برُمَّتها لصحت شهادتهم ، وأمّا إذا كانت غالبية الأُمة غير شاكرين ، كما يقول سبحانه : « وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِين » « 3 » فكيف تكون تلك الأُمة بعامتهم شهداء ؟ !
فلا محيص عن كون المراد بعض الأُمّة لا جميعهم ، وليس هذا البعض إلّا من اختارهم اللَّه سبحانه أئمّة على الأُمّة وحكّاماً على البلاد .
يقول الإمام الصادق عليه السلام : فإن ظننت انّ اللَّه عنى بهذه الآية جميعَ أهل القبلة من الموحدين ، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ،
هامش
( 1 ) . المزمل : 15 .
( 2 ) . البقرة : 143 .
( 3 ) . الأعراف : 17 .