تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وفي آية أُخرى « إِنّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ » « 1 » . والمراد شهادته على أعمال أُمّته من خير وشر وصلاح وفساد ، وأداء الشهادة فرع تحمّلها ولا يتحمله إنسان إلّا بعد العلم بظواهر أعمالهم وبواطنها ، وخير نياتهم وشرّها ، وهذا يدل على سعة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالظواهر والبواطن ، والحقائق والدقائق .

4 . المثاليّون من الأُمة الإسلامية

قال سبحانه : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاس » . « 2 » فيقع الكلام في تعيين ما هو المقصود من المخاطبين ، فهل المراد الأُمّة الإسلامية قاطبة ؟ وعلى هذا يكون المشهود عليهم هم الأُمم السالفة ، أو المراد شهادة بعض الأُمّة على بعض ؟ والظاهر انّ الثاني هو المتعيّن ، إذ لو كانت الأُمّة الإسلامية أُمة صالحة برُمَّتها لصحت شهادتهم ، وأمّا إذا كانت غالبية الأُمة غير شاكرين ، كما يقول سبحانه : « وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِين » « 3 » فكيف تكون تلك الأُمة بعامتهم شهداء ؟ ! فلا محيص عن كون المراد بعض الأُمّة لا جميعهم ، وليس هذا البعض إلّا من اختارهم اللَّه سبحانه أئمّة على الأُمّة وحكّاماً على البلاد . يقول الإمام الصادق عليه السلام : فإن ظننت انّ اللَّه عنى بهذه الآية جميعَ أهل القبلة من الموحدين ، أفترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ،
هامش
( 1 ) . المزمل : 15 . ( 2 ) . البقرة : 143 . ( 3 ) . الأعراف : 17 .