الفَضْلُ الكَبير » ، فهذه الفضيلة الكبيرة إنّما هي للمصطفين من عباده سبحانه لا لجميعهم . فعلى المفسّر الخبير ، أن يتعرف على هؤلاء الذين اصطفاهم اللَّه من عباده ، وينيخ مطيّته على عتبة أبوابهم .
5 . الملائكة
دلّت غير واحدة من الآيات على أنّ الملائكة من شهداء الأعمال ، وهم الذين يستنسخون ما يقوم به الإنسان من أعمال ثمّ يشهدون عليه يوم القيامة ، وربّما يسوقون المشهود عليه إلى المحشر ، يقول سبحانه : « وَجاءَتْكُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهيد * لَقَدْكُنْتَ في غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَديد * وَقال قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ » . « 1 » يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « وانتفعوا بالذكر والمواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنية ، وانقطعت منكم علائق الأُمنية ، ودهمتكم مفظعات الأُمور ، والسِّياقة إلى الورد المورود ف : « كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهيد » سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها » . « 2 » وقد ذكرنا أنّ الملائكة الشهود هم الذين يكتبون أعمال الإنسان ويسجّلونها ، ويدل عليه قوله سبحانه : « ما يَلْفِظُ مِنْ قَولٍ إِلّا لَدَيْهِ رَقيبٌ عَتِيد » « 3 » ، وقال عزّ من قائل : « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبين * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُون » « 4 » وطبيعة الحال تقتضي أن يكون كتّاب الأعمال هم الشهود عنده في المحشر ولعلهم هم الساقة أيضاً إلى النار أو الجنة .
هامش
( 1 ) . ق : 21 - 23 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 85 .
( 3 ) . ق : 18 .
( 4 ) . الانفطار : 10 - 12 .