6 . الأرض
أخبر سبحانه بأنّ الأرض تحدّث أخبارها عند قيام القيامة ، يقول سبحانه : « يَومَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوحى لَها » « 1 » وليس في الآية ما يدل على تعيين ما يخبر عنه غير أنّ مناسبة المقام تقتضي على أنّ المراد التحدّث بالأعمال التي اقترفها الإنسان سواء أكانت خيراً أم شراً ، ولأجل ذلك أردفه بجزاء الإنسان بأعماله ، قال سبحانه : « يَومَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَذَرَّةٍ خيْراً يَرَه * وَمَنْ يَعْمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ شراً يَرَه » . « 2 » وقد روي في السنّة انّالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : « أتدرون ما أخبارها ؟ » قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : « أخبارها أن تشهد على كلّ عبد بما عمل على ظهرها تقول عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا ، وهذه أخبارها » . « 3 » وأمّا البحث في أنّ الأرض كيف تتحمل تلك الشهادة وتؤدّيها يوم القيامة فهو خارج عن موضوع بحثنا ، وقد قلنا في محله : إنّ كلّ موجود - وإن بلغ من الضعف بمكان - له نصيب من العلم والإدراك ، وانّ الوجود في جميع المراتب يساوق العلم والقدرة ، غاية الأمر علماً وقدرة يناسبان مقام الوجود المفروض له ، قال سبحانه : « وَإِنْمِنْ شَيْء إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسبيحهُمْ » . « 4 » وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أما إنّ اللَّه عزّ وجلّ كما أمركم أن تحتاطوا لأنفسكم
هامش
( 1 ) . الزلزلة : 4 - 5 .
( 2 ) . الزلزلة : 6 - 8 .
( 3 ) . مجمع البيان : 9 - 10 / 798 ، تفسير سورة الزلزلة .
( 4 ) . الإسراء : 44 .