والطالحة في كفة أُخرى ، فيوزن ، فلو رجحت كفة الأعمال الصالحة على الطالحة فهو سعيد ، وإلّا فهو شقي .
قال العلّامة في كشف المراد :
قال شيوخ المعتزلة : إنّه يوضع ميزان حقيقي له كفتان يوزن به ما يتبيّن من حال المكلّفين في ذلك الوقت لأهل الموقف ، إمّا بأن يوضع كتاب الطاعات في كفة الخير ويوضع كتاب المعاصي في كفة الشر ويجعل رجحان أحدهما دليلًا على إحدى الحالتين ، أو بنحو من ذلك ، لورود الميزان سمعاً ، والأصل في الكلام الحقيقة مع إمكانها . « 1 » وقد اعترض على هذا الوجه جماعة من المتكلّمين ، بقولهم : إنّ الأعمال من مقولة الأعراض وهي تفقد الثقل فكيف توزن ؟
وقد حكى عنهم صاحب المقاصد هذا الاعتراض بقوله : إنّ للميزان كفتين ولسان وساقين عملًا بالحقيقة لإمكانها ، وأنكره بعض المعتزلة ذهاباً إلى أنّ الأعمال أعراض لا يمكن وزنها فكيف إذا زالت وتلاشت ، وأجاب عنه الآخرون بأنّ المراد توزين صحائف الأعمال أو جعل الحسنات أجساماً نورانية والسيّئات أجساماً ظلمانية . « 2 » والأولى أن يقال : إنّ هذا النوع من التفسير أخذ بحرفية النص دون التدبّر في مغزاه ، فانّ للكلام ظهورين :
أ . ظهور تصوّري بدوي .
ب . ظهور تصديقي .
هامش
( 1 ) . كشف المراد : 297 ، ط مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام .
( 2 ) . شرح المقاصد : 2 / 223 ، ط الآستانة .