تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والمراد من الأوّل هو ما يفهمه الإنسان عند سماع اللفظ دون تدبّر في القرائن الحافة به . والمراد من الثاني هو ما يذعن به الإنسان بعد الإحاطة بالقرائن الحافة بالكلام . فربما يكون المتبادر عندئذٍ من الكلام غير ما هو المتبادر من الظهور الابتدائي ، وهذا ما نوضحه بمثال : قد اشتهرت الكناية عن السخاء والجود بقولهم فلان باسط اليد ، ولا يغلق بابه ، فالظهور البدوي منه عبارة عمّا يتبادر من ظاهر اللفظ وهو كون يده المحسوسة مبسوطة لا تجمع ، وانّ بابه لا يغلق ، ولكنّه ليس بمراد قطعاً ، وإنّما المراد هو الظهور التصديقي ، وهو التأمّل في مفهوم هذه الجمل والانتقال إلى ما صيغ لأجله الكلام ، وهو أنّه سخي ، وبابه مفتوح لكل‌ّمن يحلّ ضيفاً عليه ، وآفة أهل الحديث انّهم يفسرون الآيات الراجعة إلى المعارف بحرفيتها ولا يتأملون في القرآئن الحافة بالكلام حتى يقفوا على ما أُريد من الآيات .

2 . الميزان هو العدل الإلهي

يقول صاحب المقاصد : المراد به العدل الثابت في كلّ شيء ، ولذا ذكره بلفظ الجمع . « 1 » وحاصل هذه النظرية : انّه سبحانه يتعامل مع عباده بالعدل والقسط ويقضي به ، وهذا هو المراد من نصب الموازين . أقول : إنّ النظرية الأُولى نظرية بعيدة عن الصواب ، وأمّا الثانية فهي تتعرض إلى نتيجة الميزان من دون أن تشير إلى واقعه ، وانّه بعدما تم التوزين يتعامل سبحانه في قضائه بالعدل والقسط ، فلابدّ قبل القضاء والتعامل من أداة تبيّن
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 2 / 223 ، ط آستانة .
مفاهيم القرآن — صفحة 253 | الشيخ جعفر السبحاني