حال العباد من حيث الطاعة والعصيان ، حتى تصل النوبة إلى قضائه سبحانه ، فما هي تلك الأداة التي تكون معياراً لكثرة الطاعات أو قلتها ؟ وهذا ما سنتناول البحث فيه ضمن أُمور :
أ . الميزان واستعمالاته في القرآن
إنّ للميزان معناً واحداً وله تطبيقات مختلفة :
- الميزان الذي يوزن به المتاع ، قال سبحانه : « وَيا قَومِ أُوفُوا المِكْيالَ وَالمِيزَانَ بِالقِسْط » . « 1 » - الميزان : هو الانسجام والنظم السائدة في عالم الخلق ، قال سبحانه : « وَالسَّماءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَان » . « 2 » فقوله : « وَالسَّماء رفعها » قرينة على أنّ المراد من الميزان هو منح النظم التي بها قامت السماوات والأرض فمنظومتنا الشمسية قائمة على أساس التعادل والموازنة بين الجاذبية المركزية للشمس ، والقوى الطاردة لسائر السيارات ، ولولا هذا التعادل الذي عبر عنه القرآن الكريم بالميزان لما قامت لمنظومتنا الشمسية دعامة .
- الميزان : هو القوانين العادلة التي تقنّن في سبيل خدمة الإنسان والمجتمع ، قال سبحانه : « وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالْمِيزان لِيَقُومَ النّاس بِالقِسْط » « 3 » فالمراد من الميزان بقرينة قوله : « أنزلنا » هو التشريع السماوي الذي أنزله سبحانه بإنزال كتابه ، كما يحتمل أن يكون المراد من الميزان هو قضاء العقل
هامش
( 1 ) . هود : 85 .
( 2 ) . الرحمن : 7 .
( 3 ) . الحديد : 25 .