إلّاكفافاً على ما علمت وقدّرت لي ، فيقول اللَّه جلّ جلاله : صدق عبدي خلّوا عنه يدخل الجنّة . ويبقى الآخر حتّى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيراً لكفاها ، ثمّ يدخل الجنة ، فيقول له الفقير ، ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ، ما زال الشيء يجيئني بعد الشيء يغفر لي ، ثمّ اسأل عن شيء آخر حتى تغمّدني اللَّه عزّوجلّ منه برحمة وألحقني بالتائبين ، فمن أنت ؟
فيقول : أنا الفقير الذي كنت معك آنفاً ، فيقول : لقد غيّرك النعيم بعدي » . « 1 »
9 . إتمام الحجّة على العباد عند الحساب
إنّ الحساب على أصناف :
أ . إذا كان جاهلًا وكان جهله عن قصور ، فترك الواجب أو اقترف الحرام من دون أن يحتمل كون المتروك واجب الفعل ، والمأتي واجب الترك ، فهذا هو الجاهل القاصر الذي يكون معذوراً سواء أكان بين العلماء ولم يحتمل كون المتروك واجباً أو المفعول حراماً ، أو لم يكن بينهم بل كان يقطن في بيئة نائية عن العلم .
ب . إذا اقترف المحرمات أو ارتكب الواجبات عن تقصير ، بأن كان جاهلًا ولم يتعلّم ، وهذا نظير القسم الثالث أيالعالم بالأحكام .
فربما يعتذر ذلك الجاهل بجهله ويتترّس به ، فيخاطب لماذا لم تتعلم ؟
روى هارون ، عن ابن زياد ، قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول وقد سئل عن قوله تعالى : « قُلْ فَلِلّه الحُجَّةُ البالِغَة » ؟ فقال : « إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال كنت جاهلًا ، قال له : أفلا تعلَّمت حتى تعمل ؟ فيخصم ، فتلك الحجّة
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 7 / 259 ، الباب 11 من كتاب العدل والمعاد ، الحديث 4 .