تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والجواب : انّ المراد من سوء الحساب هو الحساب الصادق الذي يسيء صاحبه ، لأنّه يرى كل‌ّصغير وكبير من أعماله فيه مستتراً وعند ذلك تثور ثورته ويناله ذلك الحساب الصادق . روى هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في تفسير قوله تعالى : « وَيَخافُونَ سُوء الحِساب » ، انّه قال : « الاستقصاء والمداقة » وقال : « يحسب عليهم السيئات ولا يحسب لهم الحسنات » . « 1 » روى حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال لرجل : « يا فلان مالك ولأخيك ؟ ! » قال : جعلت فداك كان لي عليه حقّ فاستقصيت منه حقّي ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أخبرني عن قول اللَّه : « وَيخافُون سُوء الحِساب » أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم ؟ لا واللَّه خافوا الاستقصاء والمداقة » . « 2 » وروى محمد بن عيسى « 3 » عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام انّه قال لرجل شكاه بعض إخوانه : « ما لأخيك فلان يشكوك » فقال : أيشكوني ان استقصيت حقي ؟ ! قال : فجلس مغضباً ، ثمّ قال : « كأنّك إذا استقصيت لم تسئ ، أرأيت ما حكى اللَّه تبارك وتعالى : « وَيخافُون سوء الحِساب » أخافوا أن يجور عليهم ؟ لا واللَّه ما خافوا إلّاالاستقصاء . فسمّاه اللَّه سوء الحساب ، فمن استقصى فقد أساء » . « 4 »

7 . من هم الذين يحاسبون حساباً يسيراً ؟

انّه كما يذكر سبحانه سوء الحساب يذكر يسر الحساب أيضاً ، يقول
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 7 ، الباب 11 من كتاب العدل والمعاد ، الحديث 27 . ( 2 ) . بحار الأنوار : 7 ، الباب 11 من كتاب العدل والمعاد ، الحديث 28 . ( 3 ) . المراد به محمد بن عيسى العُبيد . ( 4 ) . المصدر السابق ، الحديث 29 .
مفاهيم القرآن — صفحة 238 | الشيخ جعفر السبحاني