تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يُوَفّى الصّابِرُونَ أَجْرهُمْ بِغَيْرِ حِساب » . « 1 » فهل كلمة « بغير حساب » قيد للفعل ، بمعنى يوفّى الصابرون بغير حساب ؟ أو قيد لقوله : أجرهم ، أييوفّى الصابرون أجراً هو بغير حساب ؟ فعلى الأوّل : فالصابرون غير مسؤولين أبداً ، فانّ من يوفّى أجره توفية بغير حساب فهو يلازم عدم المحاسبة إذ لو كان هناك حساب لكانت التوفية بمقداره . روى العياشي ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ديوان » ، ثمّ تلا هذه الآية : « إِنَّما يُوَفَّى الصابِرُونَ أَجْرهُمْ بِغَيْرِ حِساب » . « 2 »

الحساب التكويني والتدويني

يُصنّف الحساب إلى تكويني وتدويني ، والمراد من الأوّل أنّ عالم الكون خلق على نظم خاصة لا تتخلف ، فحركة الشمس والقمر ، بزوغ النجوم وأفولها ، مهبّ الرياح وهبوط الأمطار ، واخضرار الأشجار ، إلى غير ذلك من الآيات الكونية ، قد خلقت على نظام معين ، يقول سبحانه : « الشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبان » « 3 » ، « وَالشَّمْسُ تَجْري لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيز الْعَلِيم » . « 4 » وليس هذا من خصائص الظواهر الطبيعية فحسب ، بل تتعدّاها إلى الحوادث الاجتماعية التي لها ارتباط وثيق بحياة الإنسان والمجتمع .
هامش
( 1 ) . الزمر : 10 . ( 2 ) . مجمع البيان : 4 / 492 . ( 3 ) . الرحمن : 5 . ( 4 ) . يس : 38 .