قائمة والسيّئات في قائمة أُخرى ثمّ يوازن بينها فإن رجحت حسناته على سيئاته ، فيعطى كتابه بيمينه ، وإن رجحت سيئاته على حسناته يعطى كتابه بشماله ، قال سبحانه :
« فَأمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ * فَسَوفَ يُحاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً » . « 1 »
« وَأَمّا مَنْ أُوتيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَني لَمْ أُوتَ كتابِيَه » . « 2 »
دراسة الآيات السالفة الذكر
إنّ الاختلاف في شمولية الحساب وعدمها راجع إلى الحساب التدويني ، وأمّا الحساب التكويني فشموليته أمر لا خلاف فيه ، لأنّ مرجع الحساب التكويني يعود إلى الآثار الواقعية للعمل التي لا تنفك عنه ، ولذلك يعم الجميع من دون فرق بين صالح وصالح أو طالح وطالح .
إنّما الكلام في شمولية الحساب التدويني بالمعنى الذي عرفت ، فقد مرّ أنّ بعض الآيات تثبت الشمولية لكافة الناس دون فرق بين الرسول والذين أرسل إليهم . « 3 » كما أنّ بعض الآيات تنفي السؤال عن الإنس والجن « 4 » الذي يلازم نفي الحساب عنهم ، فما هو وجه الجمع بين الطائفتين ؟
وقد اختلفت كلمة المفسرين في الجمع بين الآيات بوجوه :
الأوّل : انّ الآيات النافية للسؤال لا تنفيه بتاتاً ، بل تنفي السؤال على غرار
هامش
( 1 ) . الانشقاق : 7 - 8 .
( 2 ) . الحاقة : 25 .
( 3 ) . لاحظ الأعراف : 6 .
( 4 ) . لاحظ الرحمن : 39 .