تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقال الإمام الأشعري : ونؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير ومساءلتهما المدفونين في قبورهم . « 1 » وقال القاضي عبد الجبار - وهو من أعاظم متكلّمي المعتزلة في القرن الخامس - : لا خلاف فيه بين الأُمّة ، إلّا شيء يحكى عن ضرار بن عمرو ، وكان من أصحاب المعتزلة ، ثمّ التحق بالمجبرة ، ولهذا ترى ابن الراوندي يشنع علينا ، ويقول : إنّ المعتزلة ينكرون عذاب القبر ولا يقرّون به . « 2 » وهذا النوع من الاعتقاد العام رهن روايات وردت في القبر وسؤاله وعذابه ، والروايات في هذا الباب متضافرة بل متواترة ، ولكن ليس فيها أيّ إشارة إلى أنّ المسؤول هو البدن العنصري ، ولذلك قلنا إنّ المسؤول هو البدن البرزخي فلا مناص من إرجاع السؤال والعذاب والروح والريحان إلى البدن البرزخي . نعم ربما يعبر عنه بالقالب المثالي ، وهذا هو الإمام الصادق عليه السلام يصف البدن ، يقول أبو ولّاد الحناط : قلت له : جعلت فداك يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش ، فقال : « لا ، المؤمن أكرم على اللَّه من أن يجعل روحه في حوصلة طير ، لكن في أبدان كأبدانهم » . « 3 » وفي رواية أُخرى عنه عليه السلام : « فإذا قبضه اللَّه عزّوجلّ صيّر تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا » . « 4 » نعم ربما يستفاد من بعض الروايات أنّ المسؤول والمعذَّب والمنعّم هو هذا
هامش
( 1 ) . مقالات الإسلاميين : 320 - 325 . ( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 730 . ( 3 ) . البحار : 6 / 268 ، باب أحوال البرزخ الحديث 119 . ( 4 ) . البحار : 6 / 270 ، باب أحوال البرزخ ، الحديث 124 .
مفاهيم القرآن — صفحة 183 | الشيخ جعفر السبحاني