( 14 ) الإعلام وأساليبه في عصر الرسالة
إنّ انتشار أيدين أو أيديولوجية ورسوخها في العقول والنفوس يتوقّف مضافاً إلى اتقان ذلك الدين في محتواه ومضامينه على الدعوة الصحيحة إليه ، وعرضه عرضاً واسعاً وشاملًا .
وقد توفر في الإسلام هذان الجانبان :
أمّا الأوّل : فإنّ الإسلام ذو أصول ، ومفاهيم تنطبق على الفطرة الإنسانية ، فهو يدعو إلى العدل والإحسان ، واجتناب البغي والعدوان ، وإلى النظر في ملكوت السماوات والأرض ، وإلى العلم والقراءة والكتابة ، وإلى التعاون والتعاضد ، وغير ذلك من الأصول الاجتماعية والأخلاقية التي توافق فطرة البشر وتعضدها العقول بلااستثناء .
كما أنّ الإسلام لا يشتمل على أيّة عقيدة رمزية أو أصول معقدة لا تقدر على حلّها الأفكار ، ولا تستطيع على دركها العقول ، كما هو الحال في « تثليث » البراهمة والمسيحيين .
وأمّا الثاني : فإنّ القرآن الكريم يسعى بكل قوّة ووسيلة ممكنة إلى نشر الاسلام ، فيخاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويأمره بالإنذار والتبشير ، والدعوة والتبليغ ، والصدع والموعظة ، والتذكير ، والبيان ، والتعليم ، والانباء ، إلى غير ذلك من الأساليب التي تعرب عن لزوم قيام النبي بتبليغ الرسالة الاسلامية إلى الناس ، بكل صورة ممكنة ، وإليك نماذج من تلك الخطابات .