تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الحادثة ، والمؤمّل والمنتظر من كافة المحققين على اختلاف ألسنتهم ولغاتهم استنهاض هممهم لجمع ما نظم وانشد في أدبهم الخاص . وحصيلة الكلام : قلّما نجد حادثة تاريخية حظيت في العالم البشري عامّة ، وفي التاريخ الإسلامي والأمة الإسلامية خاصة بمثل ما حظيت به واقعة الغدير ، وقلّما استقطبت اهتمام الفئات المختلفة من المحدثين والمفسرين والكلاميين والفلاسفة والأدباء والكتّاب والخطباء وأرباب السير والمؤرخين كما استقطبت هذه الحادثة ، وقلّما اعتنوا بشيء مثلما اعتنوا به . هذا ويستفاد من مراجعة التاريخ انّ يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام كان معروفاً بين المسلمين بيوم عيد الغدير ، وكانت هذه التسمية تحظى بشهرة كبيرة إلى درجة انّ ابن خلكان يقول حول « المستعلى بن المستنصر » : « فبويع في يوم غدير خم ، وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة 487 ه » « 1 » . وقال في ترجمة المستنصر باللَّه العبيدي : « وتوفي ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، قلت وهذه هي ليلة عيد الغدير أعني ليلة الثامن عشر من شهر ذي الحجة ، وهو غدير خم » « 2 » . وقد عدّه أبو ريحان البيروني في كتابه الآثار الباقية « ممّا استعمله أهل الإسلام من الأعياد » « 3 » . وليس ابن خلكان ، وأبو ريحان البيروني ، هما الوحيدان اللذان صرّحا بكون هذا اليوم هو عيد من الأعياد ، بل هذا الثعالبي قد اعتبر هو الآخر ليلة الغدير من الليالي المعروفة بين المسلمين « 4 » .
هامش
( 1 ) . وفيات الأعيان ج 1 ص 60 . ( 2 ) . وفيات الأعيان ج 1 ص 60 . ( 3 ) . ترجمة الآثار الباقية : ص 395 ، الغدير ج 1 ص 267 . ( 4 ) . ثمار القلوب : ص 511 .