ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعاً لأنّكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه . ولاتعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلّا ما لابدّ لكم من أكله ، وإذا لقيتم عدوّاً للمسلمين فادعوهم . . . الخ الحديث » « 1 » .
بل ونص بعض الفقهاء على أنّ المرأة لا تقتل حتّى لو كانت تعاون الأعداء ، لأنّ النساء مستضعفات غالباً ، وهنّ يرغمن على القيام بمثل هذا التعاون إرغاماً .
قال المحقّق الحلّي في المختصر النافع :
« ولا تقتل نساؤهم ولو عاون إلّا مع الاضطرار » « 2 » .
وهذا يجسّد منتهى الرحمة والإنسانية التي يتحلّى بها الدين الإسلامي .
وقد جاء في غزوة بدر إنّ عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يا رسول الله دعني أنزع ( اقلع ) ثنيّتي سهيل بن عمرو ، ويدلع لسانه ( وكان سهيل خطيباً يهرّج ضد النبي ) فلا يقوم عليك خطيباً في موطن أبداً .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا امثّل به فيمثّل الله بي وإن كنت نبيّاً » « 3 » .
إنّ المقارنة بين هذه التعاليم والمواقف الإسلامية والجنايات والجرائم الوحشية التي ارتكبتها الدول الكبرى في مستعمراتها كالجزائر وفيتنام وغيرهما ، توقفنا على إنسانيّة الدين الإسلامي ورحمته في الحرب .
3 - منع ممارسة الأساليب الوحشية
إنّ الإسلام يحرّم إهلاك العدو بالطرق غير الإنسانية مثل إلقاء السم في الماء أو قطعه عنهم ، أو إرساله على مُخيّمهم لغرقهم ، أو حرقهم بالنار .
وفي ذلك يقول المحقّق الحلّي في المختصر النافع :
« ويجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح . . . » « 4 » .
ثمّ قال :
« ويكره يإلقاء النار ، ويحرم بإلقاء السم » « 5 » .
وقال العلّامة الحلّي في تبصرة المتعلّمين :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 11 ص 44 .
( 2 ) . المختصر النافع ، كتاب الجهاد ص 112 طبعع القاهرة .
( 3 ) . سيرة ابن هشام ج 2 ص 642 .
( 4 ) . المختصر النافع ، كتاب الجهاد : ص 112 .
( 5 ) . المختصر النافع ، كتاب الجهاد : ص 112 .