وقال في المختصر النافع :
« ومن دخل بشبهة الأمان فهو آمن حتّى يردّ إلى مأمنه » « 1 » .
وتدلّ على هذا أحاديث منها عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« لو أنّ قوماً حاصروا مدينة فسألوهم الأمان ، فقالوا : لا ، فظنّوا انّهم قالوا : نعم ، فنزلوا إليهم كانوا آمنين » « 2 » .
ومن مظاهر العدل والمساواة انّ الإسلام يجيز أمان العبد المسلم كما يجيز أمان الحر المسلم سواء بسواء .
ويدلّ على هذا الحكم الإسلامي العظيم روايات عديدة منها ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام لمّا سأله السكوني عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يسعى بذمّتهم أدناهم » قال عليه السلام :
« لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل ، فقال : إعطوني الأمان حتّى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به » « 3 » .
وعن الصادق عليه السلام أيضاً أنّه قال :
إنّ عليّاً عليه السلام أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون وقال :
« هو من المؤمنين » « 4 » .
ولقد روى الجزري في تاريخه الكامل : « إنّ المسلمين نزلوا بجنديسابور فأقاموا عليها يقاتلونهم ، فرمي إلى من بها من عسكر المسلمين بالأمان . فلم يفجأ المسلمين إلّا وقد فتحت أبوابها ، واخرجوا أسواقهم ، وخرج أهلها ، فسألهم المسلمون ، فقالوا : رميتم بالأمان ، فقبلناه ، وأقررنا بالجزية على أن تمنعونا .
هامش
( 1 ) . المختصر النافع ، كتاب الجهاد : ص 112 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ج 15 ص 50 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ج 15 ص 49 و 50 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ج 15 ص 49 و 50 .