تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
أقصاه ولهذا ربّما يؤدّي إلى ارتكاب أقسى ألوان الجريمة في حقّ الخصم . ومن هنا يجب أن يعطى زمام الحرب للعقل لا للمشاعر الملتهبة ، والأحاسيس المشتعلة . ولقد أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعاليم كلّية في الحرب ، كان يوصي يها كل جيش يبعثه ، وكل سرية يرسلها . وإليك فيما يأتي نموذجاً من الأحاديث التي أدّب فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام المجاهدين والمقاتلين بآداب ، وتعاليم خاصة ، تكفل إنسانية الحروب وعدالتها . عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ، ثم يقول : سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله ، لا تغلوا ، ولاتغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبيّاً ولا امرأة ، ولا تقطعوا شجراً إلّا أن تضطرّوا إليها . وأيّما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار ، حتّى يسمع كلام الله فإن تبعكم ، فأخوكم في الدين ، وإن أبى فابلغوه مأمنه ، واستعينوا بالله » « 1 » . وعنه عليه السلام أيضاً أنّه قال : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا بعث أميراً له على سرية أمره بتقوى الله عزّ وجل في خاصّة نفسه ، ثمّ في أصحابه عامّة ، ثم يقول : اغز باسم الله ، وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، لا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولاتمثّلوا ، ولا تقتلوا وليداً ، ولا متبتّلًا في شاهق ، ولا تحرقوا النخل ولا تغرقوه بالماء ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 11 ص 43 .
مفاهيم القرآن — صفحة 513 | الشيخ جعفر السبحاني