وإلى هذا أشار الإمام الصادق عليه السلام بقوله :
« والجهاد واجب مع إمام عادل » « 1 » .
نعم هناك كلمة أخيرة على هامش كلا الجهادين وهي :
إنّه يجب على الدولة الإسلامية - قبل نشوب أيّة حرب - إعداد المسلمين وتجهيزهم بكل ما تستطيع من أنواع القّوة الحربية في كل زمان بحسبه ، على أن يكون القصد الأوّل من ذلك هو إرهاب العدو ، وإخافته من عاقبة التعدّي على بلاد الامَّة الإسلامية أو مصالحها ، أو على أفراد منها ، أو متاع لها حتى في غير بلادها ، لأجل أن تكون آمنة في عقر دارها مطمئنّة على أهلها ومصالحها وأموالها ، ولكي تحظى بالاحترام اللائق بها في الساحة الدولية ، إذ يقول القرآن الكريم :
« وَاعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » ( الأنفال / 60 ) .
ويبقى أن نقول : إنّ القتال والنضال بما هو هو ليس أمراً قبيحاً وإنّما يصطبغ بالحسن أو القبح بالغايات المحدّدة للقتال والنضال .
فلو كان القتال والنضال بهدف الاعتداء والتجاوز على النفوس والأعراض والأموال والحرمات فيكون القتال أمراً منكراً ، ويعد وحشيّة همجيّة ، ويكون المباشرله حيواناً ضارياً تلبّس بالإنسانية .
وإذا كان القتال لحفظ الشرف والإنسانية ومنع المعتدين عن الاعتداء ، وغير ذلك من الأهداف المشروعة المذكورة سلفاً ، فلا يكون قبيحاً بل يعتبر وظيفة إنسانية .
هذه دراسة عابرة عن الجهاد التحريري حقيقة وأهدافاً وفلسفة ، والتفصيل موكول إلى محلّه في الكتب الفقهية المفصّلة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 11 ص 35 .