تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الظَّالِمِينَ * لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِى بَنَوْا رِيْبَةً فِى قُلُوبِهِمْ الَّا انْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( التوبة / 107 - 109 ) . وفي حقيقة الأمر كان إنشاء هذا البناء لأجل غاية خبيثة وأهداف مستبطنة منها بثّ الفرقة والشقاق بين صفوف المسلمين ، ومنها جعل هذا المكان ملجأً لأبي عامر الراهب وهو من أشد محاربي اللَّه ورسوله وكان من قصّته أنّه قد ترهّب في الجاهلية ولبس المسوح ، فلمّا قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة حسده وحزّب عليه الأحزاب ثم هرب بعد فتح مكّة إلى الطائف فلمّا أسلم أهل الطائف لحق بالشام وخرج إلى الروم وتنصّر وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة الذي قتل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في واقعة أحد وكان جنباً فغسّلته الملائكة . وسمّى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا عامر : « الفاسق » ، وقد كان أرسل إلى المنافقين أن استعدّوا وابنوا مسجداً فإنّي أذهب إلى قيصر وآتي من عنده بجنود واخرج محمداً صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة ، فكان المنافقون يتوقّعون أن يجيئهم أبو عامر ، فبنوا هذا المسجد لتلك الغاية . فلمّا نزلت الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الأخشم بهدم المسجد وتحريقه ، وروي أنّه بعث عمّار بن ياسر ووحشي أن يحرقاه وأمر بأن يتّخذ كناسة يلقى فيها الجيف . وهذه المؤامرة لم تكن الأولى في تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنّ القوى الكافرة ما برحت تبذل جهودها في البلاد الإسلامية من خلال إنشاء المشاريع الخيرية كالكنائس والمستشفيات وملاجىء الأيتام ومعاهد التربية والتعليم لتأصيل بذور عوامل الاختلاف بين المسلمين ، وتضعيف عقائدهم وافسادهم إلى حد تبلغ بهم فيه إلى مسخ شخصيتهم الإسلامية . وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدل على أنّ المشاريع الخيرية أفضل وسيلة للنفوذ إلى أوساط المسلمين وتنفيذ مآربهم العدائية المحاكة ضدّهم .