الرغم من الجهود المكثّفة التي كانت يبذلها المنافقون في تثبيط العزائم وإخماد روح الشهادة والفداء في نفوس المسلمين .
وقد ألمح الذكر الحكيم إلى تثاقل جمع من الصحابة ( المؤمنين ) عن الإسهام والمشاركة . قال سبحانه :
« يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ اذَا قِيْلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُم الَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بالحَيوة الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ الّا قَلِيلٌ * الَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُم عَذَاباً الِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » ( التوبة / 38 - 39 ) .
وما هو المراد من قوله سبحانه : « وَيَسْتَبْدِل قَوْماً غَيْرَكُم » وقد جاءت تلك الجملة في آيات أخرى أيضاً ؟
قال سبحانه : « فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ اذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ . . . » ( المائدة / 54 ) وقال تعالى : « وَانْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا امْثَالَكُم » ( محمد / 38 ) .
وقد فسّرت الآية بأبناء فارس تارة وبأهل اليمن أخرى وبالذين أسلموا ثالثة ، والحق إنّ الآية تتمتّع عن سعة وعموم تعمّ الطوائف الذين جاءوا بعد نزول الآية ، واتّسموا بما فيها من الصفات « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . . . » .
نكوص المنافقين عن القتال
كانت وقعة تبوك محكّاً لتمحيص المسلمين ، وثباتهم على الحق ومفاداتهم الرسول بأنفسهم وأموالهم . كيف وقد كانت المسافة بين المدينة وتبوك تقرب من ستمائة كيلومتراً ، وكانت الركائب المعدّة للمسير تغطّي معشارهم ، وكان زادهم الشعير المسوّس ، والإهالة السخنة والتمر الزهيد ، ففي خضمّ تلك الظروف