تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
العصيبة ، سعى المنافقون لإخماد همم المسلمين ، وكسر شوكتهم ، فكشف اللَّه عنهم لقاء تآمرهم على الإسلام ، ما كانوا يبطنونه ويخفونه من ضغائن وأحقاد ، وقد كرّست سورة التوبة ثقلها الأكبر على بيان تآمر أولئك ، وقد كانوا يتذرّعون بأعذار وترّهات خاوية ، ويستأذنون من النبي للبقاء في المدينة وعدم المساهمة في الجهاد . نعم ما كانوا يعتذرون به لم يكن سبباً حقيقيّاً لتثاقلهم ، وإنّما السبب فيه هو : 1 - علمهم بأنّ النبي لا يصيب غنيمة . 2 - بعد الطريق . 3 - شدّة الحر وحمّارة القيظ . وقد كشف الوحي عن سرّ تثبّطهم وتثاقلهم وألمع إلى الوجهين الأوّلين بقوله : « لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَرَاً قَاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يِهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ » ( التوبة / 42 ) . وفي هذه الآية إلماع إلى السببين الأوّلين اللّذين عاقاهم عن المساهمة : 1 - يريد أنّه لو كان في ما دعوتهم إليه منفعة قريبة المنال لم يكن في الوصول إليها عناء كبير لاتّبعوك كما يقول : « لَوْ كَانَ عَرَضَاً قَرِيباً » . 2 - لو كان السفر سفراً هيّناً لاتعب فيه لأسرعوا بالنفر إليه إذ حبّ المال أمر طبيعي خصوصاً إذا كانت سهلة المأخذ قريبة المنال كما يقول : « سَفَراً قَاصِداً » . ولمّا بعدت عليهم الشقّة أوّلًا ولم يكونوا مطمئنّين بالوصول إلى المال ثانياً انصرفوا عن المساهمة ، ولكنّهم لحفظ مكانتهم بين المسلمين كانوا يحلفون للرسول بعدم استطاعتهم للخروج ، وهم كاذبون في حلفهم كما يقول سبحانه : « وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِاسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ » .