تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أجل فكيف رأيت ؟ فقال : لم أرك عدلت . فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ألا أقتله ؟ فقال : لا ، دعه فانّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية « 1 » . وقد نزل بهذا الصدد عدة آيات منها : « وَمِنْهُم مِنْ يَلْمِزُكَ فِى الصَّدَقَاتِ فَانْ اعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَانْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا اذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ انَّهُم رَضُوا مَا آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ انَّا الَى اللَّهِ رَاغِبُونَ * انَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( التوبة / 58 - 60 ) . وقد اختلف المفسّرون في سبب نزولها فمن قائل بأنّها نزلت في حقّ ذي الخويصره وأمثاله ، إلى قائل من أنّها نزلت في حقّ المؤلّفة قلوبهم .

مشادة الأنصار مع النبي

ولمّا أعطى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما أعطى من تلك العطايا لقريش ولقبائل العرب ولم يحظ الأنصار بمثل عطيّتهم وجد جمع من الأنصار في أنفسهم شيئاً ، فأرسلوا منهم سعد بن عبادة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستطلع صدق الأمر ، فقال : قسّمت في قومك وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء . قال : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة : ج 2 ص 496 ، البداية والنهاية : ج 4 ص 336 وفيه : دعه فإنّ له أصحاباً يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية .
مفاهيم القرآن — صفحة 452 | الشيخ جعفر السبحاني