ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وقال المهاجرون والأنصار : ما كان لنا فهو لرسول اللَّه وقال الأقرع بن حابس : ما كان لي ولنبي تميم فلا .
وقال عيينة بن حصن : ما كان لي ولفزارة فلا . وقال عباس بن مرداس : ما كان لي ولسليم فلا . فقالت بنوسليم : ما كان لنا فهو لرسول الله فقال :
وهّنتموني .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من تمسّك بحقّه من السبي فله بكل إنسان ستّ فرائض من أوّل شيء نصيبه ، فردّوا على الناس أبناءهم ونساءهم .
وسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مالك بن عوف فقيل : إنّه بالطائف . فقال : أخبروه إن أتاني مسلماً رددت عليه أهله وما له وأعطيته مائة بعير ، فأخبر مالك بذلك ، فخرج من الطائف سرّاً ولحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأسلم وحسن إسلامه واستعمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قومه وعلى من أسلم من تلك القبائل التي حول الطائف ، فأعطاه أهله وماله ومائة بعير ، وكان يقاتل بمن أسلم معه من « ثمالة » و « فهم » و « سلمة » ، فكان يقابل بهم ثقيفاً لا يخرج لهم سرح إلّا أغار عليه حتى ضيّق عليهم « 1 » .
لمّا فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من رد سبايا حنين إلى أهلها ، ركب جواده واتّبعه الناس يقولون : يا رسول الله قسّم علينا فيأنا من الإبل والغنم ، فقام رسول الله إلى جنب بعير ، فاجتزّ وبرة من سنامه ، فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها قائلًا : والله مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدّوا الخياط والمخيط ، فانّ الغلول يكون على أهله عاراً وناراً وشناراً يوم القيامة .
ثم إنّه أعطى المؤلّفة قلوبهم شيئاً كثيراً من الخمس المتعلّق به ، فأعطى أبا سفيان ابن حرب وابنه معاوية لكلّ مائة بعير ، وأعطى حكيم بن حزام مائة بعير ، وهكذا وعندما فرغ من القسمة بينهم ، جاء رجل من بني تميم يقال له ذوالخويصرة ، فوقف عليه ، فقال : يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم . فقال رسول الله :
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة : ج 2 ص 489 و 490 .