وأمّا أن تدعها لله وللرحم ، فتركها صلى الله عليه وآله وسلم .
4 - نادى منادى رسول الله أيّما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرّ ، فخرج من الحصن بضعة عشر رجلًا ، وعلم منهم انّ بالحصون من الذخيرة والمؤنة مايكفل أمداً طويلًا ، فاستشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم نوفل بن معاوية الديلي في المقام عليهم فقال : يا رسول الله : ثعلب في حجر ، إنْ أقمت عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرّك ، فأذن الرسول بالرحيل ، وقيل : إنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رأى أنّ الحصار سيطول أمده وانّ الجيوش تود الرجوع لا قتسام الفيء الذي كسبوه والذي تركوه في الجعرانة ، والأشهر الحرم قد أذنت ولا يجوز فيها قتال ، لذلك آثر أن يرفع الحصار بعد شهر من وقعه ، وكان ذو القعدة قد هلّ ، فرجع بجيشه معتمِراً وذكر انّه متجهّز إلى الطائف إذا انتهت الأشهر الحرم .
وفد هوازن في الجَعرِّانة
وأقفل راجعاً إلى مكة حتى نزل هو والمسلمون الجَعرّانة لإقتسام الغنائم ، وفي تلك الأثناء أتتهم وفد من هوازن وقد أسلموا فقالوا : إنّا أصل وعشيرة وقد أصابنا مالميخف عليك ، فامنن علينا منّ الله عليك ، وقال زهير : يا رسول الله إنّ بين الأسارى عمّاتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كنّ يكفلنك ، ولو إنّا أرضعنا الحرث بن أبي شمر الغساني ، أو النعمان بن المنذر ليرجونا عطفه وأنت خير المكفولين ، فخيّرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين نسائهم وأبنائهم ، وبين أموالهم ، فاختاروا نساءهم وأبناءهم .
فقال : أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، فإذا أنا صلّيت بالناس ، فقولوا : إنّا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله ، في أبنائنا ونسائنا ، فسأعطيكم وأسأل فيكم ، فلمّا صلّى الظهر فعلوا ما أمرهم به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما كان لي